ابن حزم

114

رسائل ابن حزم الأندلسي

الرتبة لأن كل نفس لكل إنسان فهذه صفاتها . وإن كان الذي زدت لفظا يقتضي معاني أقل من معاني المحدود ، كان ذلك نقصانا من المحدود ، كقولك في نفس الإنسان : إنها حية ناطقة ميتة حائكة أو تقول : طبيبة أو كاتبة ، فإن هذا إنما هو حد لبعض نفوس الناس لا لجميعها ، إذ ليس كل إنسان كاتبا ولا طبيبا ولا حائكا . وأما إذا أنقصت من الحدّ الذي لا فضلة فيه ، نعني لا زيادة فيه على مقدار الكفاية في الحد ، فإنه زيادة في المحدود كقولك في نفس الإنسان : إنها حية ناطقة فإن الملك والجنيّ يدخلان تحت هذا الحد . واتفق الأوائل على أن سموا المخبر عنه موضوعا ، وعلى أن سموا ذكرك لمن تريد أن تخبر عنه وضعا ، واتفقوا على أن سموا الخبر « محمولا » وكون الصفة في الموصوف « حملا » ؛ فما كان ذاتيا من الصفات - كما قدمنا - قيل فيه : هذا « حمل جوهري » ، وما كان غيريا قيل : هذا « حمل عرضي » وكل هذا اصطلاح على ألفاظ يسيرة تجمع تحتها معاني كثيرة ، ليقرب الافهام . فإذا قلت : زيد منطلق ، فزيد موضوع ، ومنطلق « 1 » محمول على زيد ، أي هو وصف له . وهذا يسميه النحويون الابتداء والخبر إذا جاء على هذه الرتبة . فإذا سمعت الموضوع والمحمول فإنما تريد المخبر عنه والخبر عنه فاعلم ، واللّه أعلم . 5 - باب الكلام على الجنس ذكر الأوائل قسما في الجنس لا معنى له ، وهو : كتميم لبني تميم ، والبصرة لأهلها ، والوزارة لكلّ وزير [ 9 ظ ] ، والصناعة لأهلها ، وهذا غير محصور ولا منضبط فلا وجه للاشتغال به . وإنما نقصد بكلامنا الجنس الذي ذكرنا أولا وهو : اللفظ الجامع لنوعين من المخلوقات فصاعدا ، وليس يدلّ على شخص واحد بعينه كزيد وعمرو ، ولا على جماعة مختلفين بأشخاصهم فقط كقولك « 2 » : الناس ، أو كقولك « 3 » الإبل ، أو كقولك الفيلة ، لكن على جماعة تختلف بأشخاصهم

--> ( 1 ) س : منطلق . ( 2 ) س : كقوله . ( 3 ) س : كقوله .